وقوله جلَّ وعزَّ: (قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ(80)
وَ (رَزَقناكمْ(81)
قرأ حمزة والكسائي (أنجيتكُمُ) (ووعَدْتُكُم) و: (رزقتكم) ثلاثتهن بالتاء ،
وقرأ الباقون بالنون والألف.
قال أبو منصور: هذه الأفعال كلها للَّه ، يجوز فيها التوحيد والجمع ، فما
كان منه (فَعَلنا) فهو بأعْوَانِهِ ، وما كان منه (فَعَلْتُ) فهو ماتفرد به .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ .(81)
قرأ الكسائي وحده (فَيَحُلَّ ... ومن يَحْلُلْ) بضم الحاء واللام الأول من
(يَحلُلْ) وقرأ الباقون بكسر الحاء واللام .
قال أبو منُصور: مَنْ قَرَأَ (فَيَحُل) و (يَحْلُل) فهو من الحُلُول ،
وهو: النزول ،
وَمَنْ قَرَأَ (فَيَحِل و(يَحْلِل) فهو بمعنى: يَجبُ.
وقال الفراء: جاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع ، قال: وكُلٌّ صَوَاب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا أخلفَنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا(87)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (بِمِلْكِنَا) بكسر الميم ،
وقرأ نافع وعاصم (بِمَلْكِنَا) بفتح الميم.
وقرأ حمزة والكسائي (بِمُلكِنَا) بضم الميم .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بمُلكِنا) فإن الفراء قال: هو في التفسير: أنَّا لم
نملك الصوَابَ ، إنَّما أخطأنا .
قال: وَمَنْ قَرَأَ (بِمَلْكِنا) فهو مَلْكُ الرجل ، تقول لكل شيء ملكته: هذا مِلْكُ يميني .
وقال: المِلْك: ما ملكته مَلْكا ومَلكةً ، مثل: غلبتُه غَلْبا وغَلَبَة ، على
المصدر .
قال أبو مَعَاذ النحوي: مَنْ قَرَأَ (بمِلْكِنَا) فمعناه: بقُدْرتنا .
وَمَنْ قَرَأَ (بمُلْكِنا) فمعناه: بِسُلْطاننا .
وقال الزجاج نحْوًا منه .
وقال: يجوز الضم والكسر والفتح في الميم ،
فأصل المُلك: السلطان والقدرة .
والمِلك: ما حَوَتْهُ اليدُ ، والمَلكُ: مصدر قولك: