قال أبو منصور: ومعناه أنه يراها تسعى ، ولا تسعى ، ولكنه تَخِييل من
السحرة وكيدهم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَلَقَّفُ مَا صَنَعُوا(69)
قرأ ابن عامر (تَلَقَّفُ مَا) بِرَفْع الفاء ،
وقرأ الباقون (تَلَقَّفْ) بسكون الفاء .
وخفف القاف حفص وحده ، وسكن اللام (تَلْقَفْ)
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَلَقَّفُ) بضم الفاء جعلها حالاً ، المعنى جعلها
مُتَلَقفَة على حال متوقعة ، ومثله قوله: (ولا تَمْنُنْ تستكثرُ)
أي: لا تَمْنُنْ مستكثرًا .
وَمَنْ قَرَأَ (تَلَقَّفْ) جزمَا ، أو (تَلْقَفْ) فعلى جواب الأمر.
واللقْفُ والتلَقف: الأخذ في الهواء .
يقال: لقِفته وتلَقَّفتهُ وتَزَقَّفته ، إذا أخذتَه في الهواء بحذق وخِفة يدٍ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ سِحْرٍ(69)
قرأ حمزة والكسائي بغير ألف ، وقرأ الباقون (ساحِرٍ ) ) على (فاعل) .
قال أبو منصور: أكثر القراء على رفع (كَيْدُ سحرٍ) ، وله وجهان:
أحدهما: أن يجعل (إنَّما) حرفين ، المعنى: إِنَّ الذي صَنَعُوا كَيْدُ سِحْرٍ ،
والسحر: مصدر أضيف إليه (كيد) .
والثاني: أن يكون (ما) بتأويل المصدر ،
المعنى: إن صَنِيعَهم كَيْدُ سِحْرٍ .
وَمَنْ قَرَأَ (كيدُ سَاحِرٍ) فهو على (فاعِل) ،
وكل ذلك جائز ، أراد: كيد ساحِرٍ من السحرة .
وقوله جلُّ وعزَّ: (لاَ تَخَافُ دَرَكًا(77)
قرأ حمزة وحده (لا تَخَفْ) جزمًا .
وقرأ الباقون (لاَ تَخَافُ دَرَكًا) بألف ، على الخبر.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لا تَخَفْ دَرَكًا) فهو نهي من الله لموسى عن
الخوف ، كأنه قال: لا تَخَف أن يُدرِكَكَ فرعونُ وجنوده ولا تخشى
الغرقَ .
وَمَنْ قَرَأَ (لاَ تَخَافُ) فإن المعنى: لَسْتَ تَخَاف دَرَكًا ؛ لأن فرعون
يغرق قبل خروجه من البحر .
والدَّرَك: اسم يوضع موضع الإدراك .