و (يُفْرِط) يريد فِي العجلة إلى عقوبتنا. والعرب تقول: فَرَطَ منه أمر. وأفرط: أسْرف ، وفَرَّط: توانى ونسى.
{فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى}
وقوله: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ...}
ويجوز رَسُول ربك لأن الرسول قد يَكون للجمع وللاثنين والواحد. قال الشاعر:
أَلِكْنِى إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحى الخبَرْ
أرَاد: الرُّسْلَ.
وقوله: {وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى...}
يريد: والسلامة على من اتّبَع الهدى ، ولِمن اتّبع الهدى سواء (قال أمر موسى أن يقول لفرعون والسلام على من اتَّبع الهدَى.)
{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}
وقوله: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى...}
دليل على معنى قوله: يَسْلم مَنِ اتَّبع الهدى.
{قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى}
وقوله: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى...}
يكلِّم الاثنين ثم يجعل الخطاب لواحد ؛ لأن لكلام إنما يكون من الواحد لا من الجميع. ومثله مما جُعِل الفعل على اثنين وهو لواحدٍ.
قوله: {نسِيَا حُوتَهُمَا} وإنما نسيه واحد ألا ترى أنه قال لموسَى {فَإنِّي نَسيِتُ الحُوتَ} ومثله {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلؤُ والمَرْجَانُ} وإنما يخرج من المِلح.
وقوله: {أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهْ} [يقال: أعطى الذَكَر من الناس امرأة مثله من صِنفه ، والشاة شاة ، والثور بقرة.]
{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
وقوله: {ثُمَّ هَدَى...}
ألهم الذكر المَأْتَى.