{قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى}
وقوله: {فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي ... }
رَبَّى أي لا ينساه و (رَبّى) فِي موضع رفع تضمر الهاء فِي يَضِلّه (وَلاَ يَنسَى) وتقول: أضللت الشيء إذا ضاع؛ مثل الناقة والفرس وما انفلت منكَ. وإذا أخطأت الشيء الثابت موضعه مثل الدار والمكان قلت: ضلَلته وضلِلته لغتان ولاَ تقل أضللت ولا أضللته.
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}
وقوله: {أزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى ... }
مختلفِ الألوان والطعوم.
{كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى}
وقوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى ... }
يقول: فِي اختلاف ألوانه وطَعْمه آيات لذوى العقول. وتقول للرجل. إنه لذو نُهيْة إذا كانَ ذا عقل.
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}
وقوله: {تَارَةً أُخْرَى ... }
مردودة على قوله {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} لا مردودة على (نُعِيدُكُمْ) لأن الأخرى والآخَر إنما يردّان على أمثالهما. تقول فِي الكلام: اشتريت ناقةً وداراً وناقة أخرى فتكون (أخرى) مردودة على الناقة التي هي مثلها ولا يجوز أن (تكون مردودةً) على الدار. وكذلك قوله {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} كقوله {مِنْهَا أخْرجناكم، ونخرجكم بعد الموت (مرة أخرى) } .
{فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى}
وقوله: {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً ... }