قلنا: معناه أن الله تعالى أنعم على موسى عليه الصلاة والسلام بإجابة دعوته فيه حيث قال: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي) [طه: 29 و30] الآية فقال: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) [القصص: 35] فالمراد بالهبة أنه جعله عضدا له وناصرا ومعينا كذا فسره ابن عباس رضي الله عنهما.
[663] فإن قيل: كيف وصف الله تعالى النبيين المذكورين في قوله: (أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) [مريم: 58] الآية بقوله تعالى: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا) [مريم: 58] والمراد بآيات الرحمن القرآن، والقرآن لم يتل على أحد من الأنبياء المذكورين؟
قلنا: آيات الرحمن غير مخصوصة بالقرآن؛ بل كل كتاب أنزله الله تعالى ففيه آياته، ولو سلمنا أن المراد بها القرآن فنقول: إن المراد بقوله: (وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا) [مريم: 58] محمد صلّى الله عليه وسلّم وأمته.
[664] فإن قيل: قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ) [مريم: 59، 60] يدل على أن ترك الصلاة وإضاعتها كفر؛ لأنه شرط في توبة مضيعها الإيمان؟
قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بهؤلاء الخلف هنا اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب.
[665] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) [مريم: 61] ولم يقل آتيا، كما قال تعالى: (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ) [الأنعام: 134] ؟
قلنا: المراد بوعده هنا موعده وهو الجنة، وهي مأتية يأتيها أولياؤه.
الثاني: أن مفعولا هنا بمعنى فاعل، كما في قوله تعالى: (حِجاباً مَسْتُوراً) [الإسراء: 45] . أيا ساترا.
[666] فإن قيل: قوله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) [مريم: 63] وقوله تعالى: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133] يدل من حيث المفهوم أن غير المتقين لا يدخلون الجنة؟
قلنا: المراد بالتقوى هنا التقوى من الشرك، وكل المؤمنين سواء في ذلك.
[667] فإن قيل: ما معنى انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال من دعوتهم الولد لله تعالى، ومن أين تؤثر هذه الكلمة في الجمادات؟