وقوله: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قيل: لم يسمّ باسمه غيره. وقيل: لم يولد لأبويه ولد قبله. وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا يحتمل الوجهين.
قوله تعالى: (لِأَهَبَ لَكِ) . يقرأ بالياء، والهمزة. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار جبريل عليه السلام عن الله عز وجل. ومعناه: ليهب لك ربك. والحجة لمن قرأه بالهمز: أنه أراد بذلك: حكاية جبريل عليه السلام عن الله تعالى: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ وهو يقول: لِأَهَبَ لَكِ، فأراد أن جبريل عليه السلام أخبر بذلك عن نفسه،
لأنه هو كان المخاطب لها، والنافخ بأمر الله في حيّها).
قوله تعالى: (وَكُنْتُ نَسْياً) . يقرأ بفتح النون وكسرها. فالحجة لمن فتح أنه أراد المصدر من قولك «نسيت» ). والحجة لمن كسر: أنه أراد: كنت شيئا ألقي فنسي، والعرب تقول: هذا الشيء لقى ونسي، ومنه قول الشاعر يصف امرأة بالحياء والخفر، وغضّ الطرف:
كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه ... إذا ما غدت وإن تحدّثك تبلت
يريد: كأنها تطلب شيئا ألقته لتعرف خبره. ومعنى تبلت: تقصّ وتصدق.
قوله تعالى: (فَناداها مِنْ تَحْتِها) . يقرأ بفتح الميم والتاء، وبكسرهما. فالحجة لمن فتح: أنه جعله اسم عيسى وفتح التاء، لأنه ظرف مكانيّ متضمن لجثة (من) ، ومن مستقرّ فيه، والاستقرار كون له، والكون مشتمل على الفعل فانتصب الظرف لأنه مفعول فيه بما قدّمناه من القول في معناه. والحجة لمن كسر الميم والتاء: أنه جعلها حرفا خافضا للظرف، لأنه اسم للموضوع. والظرف في الحقيقة: الوعاء، فلذلك جعل المكان ظرفا، لأن الفعل يقع فيه فيحويه. والمراد بالنداء: جبريل، فأمّا مواقع (من) في الكلام، فتقع ابتداء غاية، وتقع تبعيضا، وتقع زائدة مؤكّدة.
قوله تعالى: (تُساقِطْ يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد:
تتساقط فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه
حذف التاء تخفيفا، لأنه يثقل عليهم اجتماع حرفين متجانسين، متحرّكين، فمنهم من يخفف بالإدغام، ومنهم من يخفّف بالحذف.
قوله تعالى: (وَأَوْصانِي يقرأ بالتفخيم والإمالة. وقد ذكر في أمثاله من الاحتجاج ما يغني عن إعادته هاهنا) .