قال تعالى"فَإِنَّما يَسَّرْناهُ"هذا القرآن العظيم"بِلِسانِكَ"يا سيد الرسل"لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ"بما لهم عند اللّه من الكرامة في الآخرة التي تضمحل عندها عزة الملوك، وأبن عطاء الملوك في الدنيا من إكرام ملك الملوك في الآخرة"وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا"97 شديدي الخصومة بالباطل ممتنعين عن الإيمان باللّه لجاجا وعنادا لم يحسبوا لعاقبتهم أمرا ولا لحسابهم عذرا"وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ"من القرون الماضية بسبب إصرارهم على الكفر وفي هذه الجملة وعيد لقومه ووعد لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ضمن وعيدهم بالإهلاك وحثّ له على إدامة العمل بإنذارهم ولهذا التفت إليه وخاطبه عز خطابه بقوله وانظر يا حبيبي"هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ"من أولئك القرون الهالكة، أي تشعر كأنهم ما كانوا"أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً"98 أقل صوت، والركز هو الخفاء ومنه الركاز المال المدفون في الأرض، وركز الرمح إذا غيبت طرفه في الأرض، والمعنى أهلكناهم جميعا عن بكرة أبيهم، بحيث لا يرى منهم أحد، ولا يسمع لهم صوت، لأن اللّه عز وجل أخذهم استئصالا فلم يبق منهم عين ولا أثر.
ولا يوجد سورة مختومة بمثل هذه اللفظة.
هذا، واللّه أعلم، وأستغفر اللّه، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم، وصلى اللّه عليه وسلم على سيدنا محمد وآله. انتهى انتهى. {بيان المعاني حـ 2 صـ 136 - 180}