قال صلى اللّه عليه وسلم: إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها ، رجل يخرج من النار حبوا ، فيقول اللّه له اذهب فادخل الجنة ، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى ، فيقول يا رب وجدتها ملأى ، فيقول اللّه اذهب فادخل الجنة ، قال فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع ، فيقول يا رب وجدتها ملأى ، فيقول اللّه تعالى اذهب فادخل الجنة ، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، أو إن لك مثل
عشرة أمثال الدنيا ، فيقول تسخر بي وأنت المالك! فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه (أضراسة وأنيابه وهي آخر الأسنان) فكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة اهـ.
بلفظها حرفيا ، فدلت الآية الأولى على أن الكل دخلوا النار ، ودلت الثانية والأحاديث على أن اللّه أخرج منها المتقين والموحدين وترك فيها الظالمين المشركين فقط.
وقد جاء في الحديث: تقول النار للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهي.
وروي عن مجاهد في قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) إلخ قال من حم من المسلمين وردها ، وفي الخبر: الحمى من قيح جهنم.
وفي خبر آخر:
الحمى كير من جهنم وهي حظّ المؤمن من النار الآية 100 من سورة الأنبياء في ج 2.
وقال خالد ابن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا أن نرد النار ، فيقال:
بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة.
وروى مسلم والبخاري عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: الحمى من فيح جهنم (أي وهجها) فأبردوها بالماء.
ولهذا فإن الطبّ الحديث يرى أن يغسل أطراف المحموم بالماء البارد ، ومن كانت حمّاه برأسه يضعون على رأسه الثلج ، وهذا من الطب النبوي المحتاج إلى عقيدة راسخة كما في الآية 25 من سورة القلم ، لأن من لم يعتقد بالقرآن لا ينتفع بما فيه ، بل يكون عليه وبالا ، وسيأتي لهذا البحث في تفسير الآية 80 من سورة الإسراء الآتية بيان واضح واسع فراجعه.