قال يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا فأنزل اللّه على لسانه قوله"وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ"يا أكرم الرسل ليس لنا من أمرنا شيء"لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا"لا نملك منهما شيئا أبدا"وَما بَيْنَ ذلِكَ"أيضا هو بيده وحده"وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا"64 غافلا عمّا يكون منا في جميع أحوالنا ، وذلك المالك لأمرنا وأمر خلقه أجمع هو"رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما"
لا يجوز عليه السهو والنسيان والغفلة ، كيف وهو مدبر الكون كله بما فيه فلا تقع حركة ولا سكون فيه إلا بعلمه وأمره وقضائه وقدره ، ولذلك فلا نقدر أن نزورك إلا بالوقت الذي يأمرنا به"فَاعْبُدْهُ"يا أكرم الرسل حق عبادته جهد قدرتك"وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ"وتحمل مشاقها ومكارهها في القر والحر ، والراحة والتعب ، والضيق والسعة ، والرضاء والغضب ، والصحة والمرض حتى العطب ، وأنظر"هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"65 فيما سبق سمّي باسمه ، كلا ولا يسمى بعد ، والحمد للّه الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء وهو الرب العظيم والإله الكبير المنفرد بأسمائه وصفاته ، ويطلق السمي على الولد قال الشاعر:
أما السّميّ فأنت منه مكثر والمال مال يغتدى ويروح