فرأيت في الرؤيا وكأن في رؤياي وانا في"شوشن"القصر الذي في ولاية عيلام.
ورأيت في الرؤيا وأنا عند نهر"أولاي"فرفعت عيني وإذا بكبش واقف عند النهر وله قرنان والقرنان عاليان والواحد أعلى من الآخر والأعلى طالع اخيرا.
رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا فلم يقف حيوان قدامه ولا منفذ من يده وفعل كمرضاته وعظم.
وبينما كنت متأملا إذا بتيس من المعزجاء من المغرب على وجه كل الأرض ولم يمس الأرض وللتيس قرن معتبر بين عينيه.
وجاء إلى الكبش صاحب القرنين الذي رأيته واقفا عند النهر وركض إليه بشدة قوته ورايته قد وصل إلى جانب الكبش فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه فلم تكن للكبش قوة على الوقوف امامه وطرحه على الأرض وداسه ولم يكن للكبش منفذ من يده.
فتعظم تيس المعز جدا.
ثم ذكر بعد تمام الرؤيا ان جبرئيل تراءى له وعبر رؤياه بما ينطبق فيه الكبش ذو القرنين على كورش، وقرناه مملكتا الفارس وماد، والتيس ذو القرن الواحد على
الإسكندر المقدونى.
وأما سيره نحو المغرب والمشرق فسيره نحو المغرب كان لدفع طاغية"ليديا"وقد سار بجيوشه نحو كورش ظلما وطغيانا من غير أي عذر يجوز له ذلك فسار إليه وحاربه وهزمه ثم عقبه حتى حاصره في عاصمة ملكه ثم فتحها وأسره ثم عفا عنه وعن سائر أعضاده وأكرمه وإياهم وأحسن إليهم وكان له أن يسوسهم ويبيدهم وانطباق القصة على قوله تعالى:"حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة - ولعلها الساحل الغربي من آسيا الصغرى - ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا"وذلك لاستحقاقهم العذاب بطغيانهم وظلمهم وفسادهم.