ثم إنه سار نحو الصحراء الكبير بالمشرق حوالي بكتريا لاخماد غائلة قبائل بدوية همجية انتهضوا هناك للمهاجمة والفساد وانطباق قوله تعالى:"حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا عليه ظاهر."
واما بناؤه السد: فالسد الموجود في مضيق جبال قفقاز الممتدة من بحر الخزر إلى البحر الاسود، ويسمى المضيق"داريال" (1) وهو واقع بلدة"تفليس"وبين"ولادي كيوكز".
وهذا السد واقع في مضيق بين جبلين شاهقين يمتدان من جانبيه وهو وحده الفتحة الرابطة بين جانبي الجبال الجنوبي والشمالي والجبال مع ما ينضم إليها من بحر الخزر والبحر الاسود حاجز طبيعي في طول الوف من الكيلو مترات يحجز جنوب آسيا من شمالها.
وكان يهجم في تلك الاعصار أقوام شريرة من قاطني الشمال الشرقي من آسيا من مضيق جبال قفقاز إلى ما يواليها من الجنوب فيغيرون على ما دونها من أرمينستان ثم إيران حتى الاشور وكلده، وهجموا في حوالي المائة السابعة قبل الميلاد فعمموا البلاد قتلا وسبيا ونهبأ حتى بلغوا نينوى عاصمة الاشور وكان ذلك في القرن السابق على عهد
(1) ولعله محرف"داريول"بمعنى المضيق بالتركية، ويسمى السد باللغة المحيلة"دمير قابو"ومعناه باب الحديد.