هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في"الصحيحين"، وقد ذكرنا إِسناده في كتاب"الحدائق"فآثرنا الاختصار هاهنا.
فأما التفسير ، فقوله تعالى: {وإِذ قال موسى} المعنى: واذكر ذلك.
وفي موسى قولان.
أحدهما: أنه موسى بن عمران ، قاله الأكثرون.
ويدل عليه ما روي في"الصحيحين"من حديث سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إِن نَوْفاً البِكاليّ يزعم أن موسى بني إِسرائيل هو موسى صاحب الخضر ، قال: كذب عدو الله ، أخبرني أُبيّ بن كعب ...
فذكر الحديث الذي قدمناه آنفاً.
والثاني: أنه موسى بن ميشا ، قاله ابن إِسحاق ، وليس بشيء ، للحديث الصحيح الذي ذكرناه.
فأما فتاه فهو يوشع بن نون من غير خلاف.
وإِنما سمي فتاه ، لأنه كان يلازمه ، ويأخذ عنه العلم ، ويخدمه.
ومعنى {لا أبرح} : لا أزال.
وليس المراد به: لا أزول ، لأنه إِذا لم يُزل لم يقطع أرضاً ، فهو مثل قولك: ما برحت أناظر عبد الله ، أي: ما زلت ، قال الشاعر:
إِذا أنتَ لم تبرحْ تؤدِّي أمانَةً ...
وتحملُ أخرى أفرحتْك الودائعُ
أي: أثقلتك ، والمعنى: لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين ، أي: ملتقاهما ، وهو الموضع الذي وعده الله بلقاء الخَضِر فيه ، قال قتادة: بحر فارس ، وبحر الروم ، فبحر الروم نحو المغرب ، وبحر فارس نحو المشرق.
وفي اسم البلد الذي بمجمع البحرين قولان.
أحدهما: إِفريقية ، قاله أُبيّ بن كعب.
والثاني: طنجة ، قاله محمد بن كعب القرظي.
قوله تعالى: {أو أمضيَ حُقُباً} وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وأبو مجلز ، وقتادة ، والجحدري ، وابن يعمر:"حُقْباً"بإسكان الكاف.