ونحو هذا حكى أبو حاتم عن أهل التفسير فقال: (إنهم قالوا: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} تمام، ثم قال: {عَجَبًا} أي: أعْجَبُ عَجَبًا، وعلى هذا يجوز أن يكون العجب راجعًا إلى يوشع أخبر عن اتخاذ الحوت سبيله في البحر، ثم أخبر عن تعجبه من ذلك) . والوقف على قوله: {فِي الْبَحْرِ} مذهب الحسن، وعيسى بن عمر، ويعقوب.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (لما قال هذا يوشع ذكر موسى ما كان عهد إليه أنه يدلك عليه بعض زادك) .
64 -فقال: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (أي هذه حاجتنا) . وهذا اللفظ يحتمل معنيين أحدهما: أن المراد بحاجته التي كان يطلبها الخضر - عليه السلام - ، وعلى هذا الإشارة بقوله: {ذَلِكَ} إلى الخضر. هذا قول ذكره المتأخرون من أهل التفسير. والصحيح: أنه أراد بقوله: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} انسراب الحوت؛ لأن هذا جواب لقول يوشع حين أخبره بذلك الحوت، وعنده الخضر في ذلك المكان الذي تنسرب فيه السمكة، فقال موسى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} أي: نطلب ونريد من العلامة، ولو أراد الخضر بقوله: {مَا كُنَّا نَبْغِ} لقال: ذلك من كنا نبغي. ولكن يوشع لم يخبره عن الخضر بشيء حتى يكون معنى قوله: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} الخضر. ودل كلام أبي إسحاق، والفراء على هذا القول.
وقوله تعالى: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا} قال المفسرون: (رجعا وعادا عودهما على بدئهما في الطريق الذي جاءا منه) . {قَصَصًا} أي: يقصان آثارهما قَصَصا. والقَصَص: إتباع الأثر، وقد مر ذكره. وانتصابه على المصدر.
ودل قوله: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا} حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل عندها الحوت ما فعل، وأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر فوجدا الخضر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 14/ 65 - 80} .