{فاختلط} الباء سببية ، والمعنى: صار به النبات مختلطاً: أي ملتفاً بعضه ببعض من شدة تكاثفه {فَأَصْبَحَ هَشِيماً} أي متفتتاً ، وأصبح هنا بمعنى صار {تَذْرُوهُ الرياح} أي تفرقه ومعنى المثل: تشبيه الدنيا في سرعة فنائها بالزرع في فنائه بعد خضرته .
{المال والبنون} الآية: هذا من الجمع بين شيئين في خبر واحد ، وذلك من أدوات البيان ، وقرئ زينتا بالتثنية لأنه خبر عن اثنين ، وأما قراءة الجمهور فأفردت فيه الزينة لأنها مصدر {والباقيات الصالحات} هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذا قول الجمهور ، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل الصلوات الخمس ، وقيل: الأعمال الصالحات على الإطلاق .
{نُسَيِّرُ الجبال} أي نحملها ، ومنه قوله: وهي تمر مر السحاب ، وبعد ذلك تصير هباء {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} أي ظاهرة لزوال الجبال عنها {وَحَشَرْنَاهُمْ} قال الزمخشري: إنما جاء حشرناهم بلفظ الماضي بعد قوله: نسير للدلالة على أن حشرناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا تلك الأهوال {فَلَمْ نُغَادِرْ} أي لم نترك {صَفَّاً} أي صفوفاً فهو إفراد تنزل منزلة الجمع ، وقد جاء في الحديث: إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون صفا {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} يقال هذا للكفار على وجه التوبيخ {كَمَا خلقناكم} أي حفاة عراة غرلا [غير مختونين] .