{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها ، وإفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيهاً على أن لا جنة له غيرها ولا حظ له في الجنة التي وعد المتقون ، أو لاتصال كل واحد من جنتيه بالأخرى ، أو لأن الدخول يكون في واحدة واحدة. {وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ} ضار لها بعجبه وكفره {قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ} أن تفنى. {هذه} الجنة. {أَبَدًا} لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته.
{وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} كائنة. {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبّى} بالبعث كما زعمت. {لأَجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا} من جنته ، وقرأ الحجازيان والشامي"منهما"أي من الجنتين. {مُنْقَلَباً} مرجعاً وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية ، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما تلقاه.
{قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ} لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك. {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} فإنها مادتك القريبة. {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} ثم عدلك وكملك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرجال. جعل كفره بالبعث كفراً بالله تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى ، ولذلك رتب الإِنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه.