{واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَاء أنزلناه مِنَ السماء} أي هي كماء أنزلناه {فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض} فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضاً أو أثر في النبات الماء فاختلط به حتى روى {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} يابساً متكسراً الواحدة هشيمة {تَذْرُوهُ الرياح} تنسفه وتطيره.
{الريح} حمزة وعلي {وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء} من الإنشاء والإفناء {مُّقْتَدِرًا} قادراً ، شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والإفناء بحال النبات يكون أخضر ثم يهيج فتطيره الريح كأن لم يكن.
{المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} لا زاد القبر وعدة العقبى {والباقيات الصالحات} أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للإنسان ، أو الصلوات الخمس ، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر {خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا} جزاء {وَخَيْرٌ أَمَلاً} لأنه وعد صادق وأكثر الآمال كاذبه يعني أن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ويصيبه في الآخرة {وَيَوْمَ} واذكر يوم {نُسَيّرُ الجبال} {تُسيَّر الجبال} مكي وشامي وأبو عمرو أي تسير في الجو ، أو يذهب بها بأن تجعل هباء منثوراً منبثاً {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من الجبال والأشجار {وحشرناهم} أي الموتى {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} أي فلم نترك.
غادره أي تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل {وَعُرِضُواْ على رَبّكَ صَفَّا} مصطفين ظاهرين ترى جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحداً ، شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} أي قلنا لهم لقد جئتمونا ، وهذا المضمر يجوز أن يكون عامل النصب في {يوم نسير} {كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول مرة ، أو جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولاً.