قوله تعالى: (وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) .
ابن عرفة: إذا قلنا: إنها هذه الأرض فيؤخذ منه أنها بسيطة؛ لأن ظاهرها أن الإنسان يرى جميعها ولو كانت كورية لما رأي إلا بعضها، لأنا نفرق بين قولك: رأيت الأرض، وقولك: رأيت بعض الأرض.
قوله تعالى: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) .
ورد الزمخشري سؤالا: لما قال (وَحَشَرْنَاهُم) بالماضي و (نسير) روي بالمضارع؟ وأجاب: بأن الحشر متقدم على نسير الجبال، ورؤية الأرض بارزة.
وأجاب ابن عرفة: بأن الكفار خالفوا في الإعادة والحشر؛ فأتى فيه بلفظ الماضي تحقيقا له حتى كأنه واقع، كقوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) ، و (نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) ، ورؤية الأرض بارزة، فلم يقع النص على الخلاف فيهما إلا زمنا، وأجيب: فلم عطف (فَلَمْ نُغَادِرْ) بالفاء والأصل فيه الواو؛ لأنه حال؛ أي وحشرناهم في حالة العموم وعدم الترك ولا تصح السببية؛ لأن الحشر ليست بسبب في عدم المغايرة، وليست عدم المغايرة تعقبه بل هي معه، قال: وأجيب بأن المغادرة هي الترك، والترك يستلزم تقدم سببي عليه؛ فلذلك عطف بالفاء، وذكر بعضهم أن المجانين لَا يحشرون ولا يبعثون.
قوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا ... (48) }
قيل: إنهم صف واحد، وقيل: إنهم صفوف، وعبر بالواحد عن الجمع إشارة إلى كمال قدرة الله تعالى في تنزيل الجماعة عنده منزلة الواحد في العرض والرؤية، ونظيره قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) عبر هنالك بالواحد عن الجماعة تحريضا على المقاتلة، وحثا على التقدم في الصف الأول الموالي للعدو، وحتى كان الجميع صفاً واحداً.
قوله تعالى: (بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا) .
إن قلت: الأصل أن يقال: بل زعمتم أن لن نجعل لكم؛ لأنه ماض فالأصل نفيه بـ لم، وأجيب بأنه مكانه حكاية حال ماضيه.
قوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ ... (49) }