أي: يجزى كلا على قدر عمله، لا يزيد على قدر عمله ولا ينقص عنه، أي: لا ينقص المؤمن من حسناته، والكافر لا يترك له سيئة، الظلم: هو في الشاهد وضع الشيء غير موضعه.
يقول: لا يظلم رتك أحدًا، أي: لا يكون بما يجزى كلا على علمه ظالمًا واضعًا شيئًا غير موضعه.
وقوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) .
ذكر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: قصة آدم وإبليس في غير موضع من القرآن على الزيادة والنقصان؛ وإنَّمَا ذكر كذلك وكرر لما كذلك كان في الكتب المتقدمة مكررًا معادًا؛ فذكر في القرآن على ما كان في تلك الكتب؛ ليكون ذلك آية لرسالة مُحَمَّد حيث علموا أنه كان لا يعرف الكتب المتقدمة.
أو أن ما كرره لحاجات كانت لهم ولفوائد تكون في التكرار؛ ليكون لهم عظة وتنبيهًا في كل وقت وكل حال، وقد يكزر الشيء ويعاد على التذكير والتنبيه، واللَّه أعلم بذلك.
وقوله: (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) .
اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: سمي من الجن؛ لأنه كان من الجان الذين يعملون في الجنان؛ فنسب إليهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إن من الملائكة قبيلة يقال لها: الجن، فكان إبليس منها؛ فنسب إليها.
وقال الحسن: ما كان إبليس من الملائكة قط طرفة عين؛ ولكنه من الجن؛ كما قال اللَّه فهو أصل الجن، وهو أول من عصى ربه من الجن، وإن آدم هو أصل الإنس، وهو أبوهم؛ فعلى ذلك إبليس أبو الجن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) ، أي: صار من الجن، وكذلك قالوا: (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ، أي: صار من الكافرين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) ، أي: كان في علم اللَّه في الأزل أنه يكون من الجن، وكان في علم اللَّه في الأزل أنه يكون من الكافرين وقت عصيانه ربه وإبائه السجود لآدم. وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) .