يَا عجبا لَك تتسمى باسم تَاجر وتخاصم على الدِّرْهَم وتشاجر وتصابر لربح القيراط الهواجر وتغضب لأجل الْجُبَّة وتهاجر وترضى فِي أفعالك باسم فَاجر أما لَك من عقلك ناه وَلَا زاجر يَا من نَومه كثير وانتباهه نَادِر إِن دعيت إِلَى التَّوْبَة سوفتها وَإِن قُمْت إِلَى الصلاة سففتها وَإِن لَاحَ وَجه الدُّنْيَا ترشفتها أما هِيَ دَار بلغَة لضيفها تضيفتها أَو لَيْسَ قد شبت وَمَا عرفتها كم بادية فِي أرباح غير بادية تعسفتها لقد استشعرت محبتها أَي وَالله والتحفتها تالله لَو علمت جناياتها لعفتها أنسيت تِلْكَ الذُّنُوب الَّتِي أسلفتها آه لبضائع عمر بذرت فِيهَا وأتلفتها كم تعد بالإنابة وكل الوعود أخلفتها فَمَا تلين قناتك لغامز وَلَا ترى مَا تشْتَهي فَتَجَاوز وَيحك بَين يَديك أهوال وهزاهز كم تقوم وَلَا تستوي من
يُغير الغرائز ابك لما بك واندب فِي شيبك على شبابك وتأهب لسيف الْمنون فقد علق الشبابك
(قد كَانَ عمرك ميلًا ... فَأصْبح الْميل شبْرًا)
(وَأصْبح الشبر عقدا ... فاحفر لنَفسك قبرا)
عجبا للطرف كَيفَ اغتمض ولمكلف مَا أدّى المفترض يَا من كلما بنى على أَن يلوذ بِنَا نقض يَا من إِذا أدّى حَقًا فعلى مضض يَا من إِذا لَاحَ لَهُ صيد الفاني جد وركض يَا من إِذا قدر على جيفة الْهوى جثم وربض يَا مَشْغُولًا عَن الْجَوْهَر بفاني الْعرض إِيثَار مَا يفنى على يَا يبْقى أَشد الْمَرَض
هَذَا حادي الْمَمَات قد أسْرع هَذِه سيوف الملمات تلمع هَذِه قُصُور الأقران بلقع إِن وصلت الدُّنْيَا فعلى نِيَّة أَن تقطع وَإِن بذلت فعلى عزم أَن تمنع أفيها حِيلَة أم فِي وَصلهَا مطمع يَا معرقا فِي البلى قل لي لمن تجمع إِذا خلوت وتخليت فَكيف تصنع أَتَرَى أَنْت عندنَا أَو مَا تسمع يَا مَحْبُوسًا فِي سجن هَوَاهُ مَتى تتخلص لَو عرفتنا ألفتنا لنا أحباب لَهُم ألباب هم اللّبَاب شغلهمْ على الدَّوَام الْمِحْرَاب حاضرون مَعكُمْ بالأبدان وبالقلوب غياب
(وشغلت عَن فهم الحَدِيث سوى ... مَا كَانَ مِنْك فَإِنَّهُ شغلي)
(وأديم نَحْو محدثي نَظَرِي ... إِنِّي قد فهمت وعندكم عَقْلِي)