للَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ بَادُروا الأَعْمَالَ وَاسْتَدْرَكُوهَا، وَجَاهَدُوا النُّفُوسَ حَتَّى مَلَكُوهَا، وَتَأَهَّبُوا لِسَبِيلِ التَّوْبَةِ ثُمَّ سَلَكُوهَا، وَعَرَفُوا عُيُوبَ الْعَاجِلَةِ فَتَرَكُوهَا، اسْتِعْمَالُهُمُ الأَدَبِ فِي جُمَادَى كَرَجَبٍ.
يَا هَذَا إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَبَادِرْ هَوَاكَ لِئَلا تُغْلَبُ، وَإِذَا هَمَمْتَ بِشَرٍّ فَسَوِّفْ هَوَاكَ لَعَلَّكَ تَغْلِبُ.
الْحِكْمَةُ نُورُ الْفِطْرَةِ، وَالصَّوَابُ فَرْعُ الرَّوِيَّةِ، وَالتَّدْبِيرُ قِيمَةُ الْهِمَّةِ، وَالْهَوَى ضِدُّ الْحَزْمِ، ثَقِّفْ نَفْسَكَ بِالآدَابِ قَبْلَ صُحْبَةِ الْمُلُوكِ، فَإِنَّ سِيَاسَةَ الأَخْلاقِ مَرَاقِي الْمَعَالِي،
قَالَ بُزُرْجُمِهْرُ: أَخَذْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَ مَا فِيهِ حَتَّى مِنَ الْكَلْبِ وَالْغُرَابِ وَالْهِرَّةِ.
قِيلَ: وَمَا أَخَذْتَ مِنَ الْكَلْبِ؟ قَالَ: ذَبَّهُ عَنْ حَرِيمِهِ وَإِلْفَهُ لأَهْلِهِ.
قِيلَ: فَمِنَ الْهِرَّةِ؟ قَالَ: رِفْقَهَا عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ وَلِينَ صِيَاحِهَا.
قِيلَ: فَمِنَ الْغُرَابِ؟ قَالَ: شِدَّةَ حذره.
يا هذا صن حياة عقلك عن مُخَالَطَةِ غَوْغَاءِ نَفْسِكَ، مَنْ طَلَبَ الْمَعَالِيَ اسْتَقْبَلَ الْعَوَالِيَ، مَنْ لازَمَ الرُّقَادَ فَاتَهُ الْمُرَادُ، مَنْ دَامَ كَسَلُهُ خَابَ أَمَلُهُ.
(مَنْ صَغُرَتْ نَفْسُهُ فَهِمَّتُهُ ... أَبْلَغُ فِي قَصْدِهِ مِنَ الْمِحَنِ)
(وَقَلَّ مَا الْتَذَّ بِالسُّرُورِ فَتًى ... لَمْ يَجْنِهِ مِنْ عواقب الحزن)
لَوْلا سَخَطُ نَفْسِ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ لِمُفَارَقَةِ هَوَاهَا مَا نَالَ مَرْتَبَةَ"أَنَا عَنْكَ رَاضٍ"
لَوْلا عُرْيُ أُوَيْسٍ مَا لَبِسَ حُلَّةً"يُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ".
(موعظة)
يَا من قد ملكته نَفسه وغلبه حسه وَقد دنا حَبسه وستكف خمسه وَلَقَد أنذره جنسه عَاتب نَفسك لَعَلَّهَا ترعوي وَسلمهَا إِلَى رائض الْعلم عساها تستوي أحضر دستور المحاسبة وحاسبها واندبها إِلَى الْخَيْر فَإِن أَبَت فاندبها
للْمُصَنف
(يَا وَيْح نفس رضيت بِالسقمِ ... وفرطت فِي عمر منصرم)
(تستر باللهو وتنس حتفها ... وتؤثر الْبعد على التَّقَدُّم)
(وَكلما أَصبَحت أبْكِي فعلهَا ... أضحت عنادا لي فِي تَبَسم)
(تفرح بالفاني فَمَا تطلب مَا ... يبْقى لَهَا فَمن يكون حكمي)