قوله: {أَلَّن نَّجْعَلَ} "أَنْ"هي المخففةُ، وفُصِل بينها وبين خبرِها لكونِه جملةً متصرفةً غيرَ دعاءٍ بحرفِ النفي. و"لكم"يجوز أن يكونَ مفعولاً ثانياً للجعل بمعنى التصيير. و"مَوْعِداً"هو الأول. ويجوز أَنْ يكونَ مُعَلَّقاً بالجَعْل، أو يكونَ حالاً مِنْ"مَوْعداً"إذا لم يُجعل الجَعْلُ تصييراً، بل بمعنى لمجردِ الإِيجاد.
و"بل"في قولِه:"بل زَعَمْتُمْ"لمجردِ الانتقال من غيرِ إبطالٍ.
قوله: {وَوُضِعَ الكتاب} : العامَّةُ على بنائه للمفعول. وزيد بن علي على بنائِه للفاعل، وهو الله أو المَلَك. و"الكتابَ"منصوبٌ مفعولاً به. و"الكتابُ"جنسٌ للكتب؛ إذ من المعلوم أنَّ لكلِّ إنسانٍ كتاباً يَخُصُّه. وقد تقدَّم الوقفُ على {مَالِ هذا الكتاب} وكيف فُصِلَتْ لامُ الجرِّ مِنْ مجرورِها خطاً في سورة النساء عند {فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} [النساء: 78] .
و"لا يغادِرُ"جملةٌ/ حالية من"الكتاب". والعاملُ الجارُّ والمجرورُ لقيامِه مَقامَ الفعلِ، أو الاستقرارُ الذي تعلَّق به الحالُ.
قوله:"إلا أحْصاها"في محلِّ نصب نعتاً لصغيرة وكبيرة. ويجوز أن تكونَ الجملةُ في موضعِ المفعول الثاني؛ لأنَّ يُغَادِرُ بمعنى يترك، و"يترك"قد يتعدَّى لاثنين كقوله:
3169 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... فقد تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشبِ
في أحدِ الوجهين. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 502 - 507}