وَوُضِعَ الْكِتابُ أي كتاب الأعمال الذي فيه الجليل والحقير، والفتيل والقطمير، والصغير والكبير فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ أي خائفين مِمَّا فِيهِ من الذنوب التي واقعوها من الأعمال السيئة، والأفعال القبيحة وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا أي يا حسرتنا وويلنا على ما فرّطنا في أعمارنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها أي لا يترك ذنبا صغيرا ولا كبيرا ولا عملا - وإن صغر - إلا أحصى جميع ذلك، أي ضبطها وحفظها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا من خير وشر حاضِراً في
الصحف وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً فيكتب عليه ما لم يعمل، أو يزيد في عقابه، أو يعذبه بغير جرم. فهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم.
كلمة في السياق:
إن هذه المجموعة الأخيرة في المقطع تذكّر وتعظ وتربي على الزهد في الدنيا والعمل للآخرة، وتظهر مقدار الذلة التي يكون عليها الكافرون يوم القيامة.
فإذا تذكّرنا محور سورة الكهف من البقرة زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ نجد ما مرّ معنا مرتبطا به بشكل ما، وبما يخدم الدخول في الإسلام كله، واجتناب خطوات الشيطان.
فوائد:
1 - [أقوال المفسرين في تفسير الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ]
(رأينا أن للمفسرين أكثر من قول في تفسير الباقيات الصالحات. والحقيقة أن كل ما قالوه يدخل في مضمون الباقيات الصالحات. فالعمل الصالح باق عند الله، والأعمال الصالحات باقيات عند الله، ويدخل في الأعمال الصالحات كل ما قالوه. وقد ذكر ابن كثير الاتجاهات في تفسير الباقيات الصالحات. قال: «قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف(الباقيات الصالحات) : الصلوات الخمس، وقال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس (الباقيات الصالحات) :