فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274204 من 466147

{هَآؤُمُ اقرءوا كِتَابيَهْ} [الحاقة: 19] يعرضه على ناس ، وهو فخور بما فيه ؛ لأنه كتاب مُشرِّف ليس فيه ما يُخجل ؛ لذلك يتباهى به ويدعو الناس إلى قراءته ، فهو كالتلميذ الذي حصل على درجات عالية ، فطار بها ليعرضها ويذيعها .

وهذا بخلاف مَنْ أوتي كتابه بشماله فإنه يقول: {ياليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * ياليتها كَانَتِ القاضية * مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 25 - 29]

إنه الخزي والانكسار والندم على صحيفة مُخْجِلة .

{فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} [الكهف: 49] أي: خائفين يرتعدون ، والحق سبحانه وتعالى يصور لنا حالة الخوف هذه لِيُفزع عباده ويُحذِّرهم ويُضخِّم لهم العقوبة ، وهم ما يزالون في وقت التدارك والتعديل من السلوك ، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده .

فحالتهم الأولى الإشفاق ، وهو عملية هبوط القلب ولجلجته ، ثم يأتي نزوع القول: {وَيَقُولُونَ ياويلتنا} [الكهف: 49] يا: أداة للنداء ، كأنهم يقولون: يا حسرتنا يا هلاكنا ، هذا أوانُك فاحضري .

ومن ذلك قوله تعالى في قصة ابني آدم عليه السلام لما قتل قابيل هابيل ، وكانت أول حادثة قتل ، وأول ميت في ذرية آدم ؛ لذلك بعث الله له غراباً يُعلِّمه كيف يدفن أخاه ، فقال: {يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذا الغراب فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي . .} [المائدة: 31] {يَاوَيْلَتَا} [المائدة: 31] يا هلاكي كأن يتحسَّر على ما أصبح فيه ، وأن الغراب أعقل منه ، وأكثر منه خبرة ؛ لكي لا نظلم هذه المخلوقات ونقول: إنها بهائم لا تَفهم ، والحقيقة: ليتنا مثلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت