وعن عبد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ويعظهم في ضحكهم من الريح الخارج بصوت وقال: علام يضحكم أحدكم مما يفعل؟ بل ذكر بعض علمائنا أن من الضحاك ما يكفر به الضاحك كالضحك على كلمة كفر ، وقيده بعضهم بما إذا قدر على أن يملك نفسه وإلا فلا يكفر ، وتمام الكلام في ذلك في محله ، وكان الظاهر لا يغادر كبيرة ولا صغيرة بناء على ما قالوا من أن الترقي في الإثبات يكون من الأدنى إلى الأعلى وفي النفي على عكس ذلك إذ لا يلزم من فعل الأدنى فعل الأعلى بخلاف النفي لكن قال المحققون: هذا إذا كان على ظاهره فإن كان كناية عن العموم كما هنا وقولك ما أعطاني فليلاً ولا كثيراً جاز تقديم الأدنى على الأعلى في النفي كما فصله ابن الأثير في المثل السائر ، وفي البحر قدمت الصغيرة اهتماماً بها ، وروي عن الفضيل أنه كان إذا قرأ الآية قال: ضجوا والله من الصغائر قبل الكبائر ، وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال في الآية: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحدا ظلماً فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجمع على صاحبها حتى تهلكه.