فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273524 من 466147

(ولم يجعل له) أي فيه (عوجاً) أي شيئاً من العوج بنوع من أنواع الاختلال في اللفظ والمعنى، والعوج بالكسر في المعاني، أي فيما لا يدرك بالبصر بل بالبصيرة، وبالفتح في الأعيان أي فيما يدرك به، كذا قيل، ويرد عليه قوله سبحانه (لا ترى فيها عوجاً ولا أَمْتا) يعني الجبال وهي من الأعيان. قال الزجاج: المعنى لم يجعل فيه اختلافاً كما قال:(ولو كان من عند غير

الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)والمراد نفي الاختلاف والتناقض عن معانيه؛ وقيل لم يجعله مخلوقاً، والجملة معطوفة على الصلة قبلها أو اعتراضية أو حالية.

(قيماً) القيم المستقيم الذي لا ميل ولا إفراط فيه ولا تفريط، أو القيم بمصالح العباد الدينية والدنيوية، أو القيم على ما قبله من الكتب السماوية مهيمناً عليها يشهد بصحتها، وعلى الأول يكون تأكيداً لما دل عليه نفي العوج، فرُب مستقيم في الظاهر لا يخلو عن أدنى عوج في الحقيقة، أي جعله قيماً عدلاً، قيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً.

ثم فصل سبحانه ما أجمل في قوله [قَيِّماً] فقال (لينذر) وحذف المنذر للعلم به مع قصد التعميم، والمعنى لينذر الكافرين (بأساً) أي عذاباً (شديداً من لدنه) أي صادراً من عنده نازلاً من لدنه (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات) قرئ يبشر مشدداً ومخففاً وأجري الموصول على موصوفه المذكور لأن مدار قبول الأعمال هو الإيمان.

(أن لهم أجراً حسناً) هو الجنة قاله السدي حال كونهم

(ماكثين فيه) أي في ذلك الأجر (أبداً) أي مكثاً دائماً لا انقطاع له، وتقديم الإنذار على التبشير لإظهار كمال العناية بزجر الكفار.

ثم كرر الإنذار وذكر المنذر بخصوصه وحذف المنذر به وهو البأس الشديد لتقدم ذكره فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت