عما يقال له فنزلت - وأخرج ابن بريدة قال دخل عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده سلمان فقال عيينة إذا نحن اتيناك فاخرج هذا فنزلت ولا تطع من أغفلنا قلبه أي جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا وَاتَّبَعَ هَواهُ في دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش - وفيه تنبيه على ان الداعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن ذكر الله سبحانه - وانهما له في لذات الدنيا - حتى خفى عليه ان الشرف بتزكية النفس عن الرذائل وتصفية القلب وتنويرها بنور المعرفة لا بزينة الجسد وانه من أطاعه كان مثله في الغفلة والغباوة - والمعتزلة لما لم يجوّزوا نسبة الاغفال إلى الله تعالى قالوا معنى أغفلنا وجدناه غافلا أو نسبناه إلى الغفلة أو هو من قبيل اغفل ابله أي تركها بغير سمة - واهل السنة السنية جعلوا مجموع النسبتين في قوله تعالى أغفلنا وقوله واتّبع هويه دليلا على الأمر بين الأمرين لاجبر ولا تفويض وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) قال البغوي قال قتادة ومجاهد أي ضياعا - وقيل معناه ضيع أمره وعطل أيامه - وقيل ندما وقال مقاتل بن حبان سرفا - وقال الفراء منزوكا - وقيل باطلا - وقيل مخالفا للحق - وقال الأخفش مجاوزا للحد - وقال البيضاوي متقدما على الحق تاركا له وراء ظهره - يقال فرس فرط أي متقدما للخيل ومنه الفرط.