{فلعلك باخع} ، أي: قاتل {نفسك} من شدّة الغمّ والوجد وأشار تعالى إلى شدّة نفرتهم وسرعة مفارقتهم وعظيم مباعدتهم بقوله عز من قائل: {على آثارهم} ، أي: حين تولوا عن التوحيد وعن إجابتك {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} ، أي: القرآن المتجدّد تنزيله على حسب التدريج {أسفاً} منك على ذلك والأسف شدّة الحزن والغضب. فإن قيل: ذلك يدل على حدوث القرآن ؟
أجيب: بأنه محمول على الألفاظ وهي حادثة. ثم بين سبحانه وتعالى علة إرشاده إلى الإعراض عنهم بغير ما يقدر عليه من التبليغ للبشارة والنذارة بأنهم لم يخرجوا عن مراده تعالى ، وأنّ الإيمان لا يقدر على إدخاله قلوبهم غيره بقوله عز وجل: