وقال رشدين أحد رواة الحديث قد تكلم بفيه من قبل حفظة الفروة جلدة الوجه وقيل المهل الدم والقيح وقيل هو الرصاص والصفر المذاب {يشوي الوجوه} أي ينضج الوجوه من حره {بئس الشراب} أي ذلك الذي يغاثون به {وساءت} أي النار {مرتفقاً} قال ابن عباس: منزلاً وقيل مجتمعاً وأصل المرتفق المتكأ وإنما جاء كذلك لمشاكلة قوله وحسنت مرتفقاً وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ولا متكأ.
قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} أي لا نترك أعمالهم الصالحة وقيل إن قوله إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً كلام معترض وتقديره إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات {أولئك لهم جنات عدن} أي دار إقامة سميت عدناً لخلود المؤمنين فيها {تجري من تحتهم الأنهار} وذلك لأن أفضل المساكن ما كان يجري فيه الماء {يحلون فيها من أساور من ذهب} قيل يحلى كل إنسان منهم ثلاثة أساور سوار من ذهب لهذه الآية وسوار من فضة لقوله تعالى {وحلوا وأساور من فضة} وسوار من لؤلؤ لقوله {ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير} {ويلبسون ثياباً خضراً من سندس} هو الديباج الرقيق {وإستبرق} هو الديباج الصفيق الغليظ وقيل السندس المنسوج بالذهب {متكئين} خص الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك {فيها} أي في الجنة {على الأرائك} جمع أريكة وهي السرر في الحجال ولما وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء قال {نعم الثواب} أي نعم الجزاء {وحسنت} أي الجنات {مرتفقاً} أي مقراً ومجلساً، والمراد بقوله وحسنت مرتفقاً مقابلة ما تقدم ذكره من قوله سبحانه وتعالى وساءت مرتفقاً. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ 190 - 211}