قال ابن عباس: في البنيان فقال المسلمون نبني عليهم مسجداً يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا وقال المشركون نبني بنياناً لأنهم على ملتنا وقيل كان يتنازعهم في البعث فقال المسلمون تبعث الأجساد والأرواح وقال قوم تبعث الأرواح فأراهم الله آية وأن البعث للأرواح والأجساد وقيل تنازعوا في مدة لبثهم وقيل في عددهم {فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم} يعني بيدروس وأصحابه {لنتخذن عليهم مسجداً} قوله تعالى {سيقولون ثلاثة رابعهم} روي أن السيد والعاقب وأصحابهما من نصارى نجران كانوا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فجرى ذكر أصحاب الكهف عندهم فقال السيد وكان يعقوبياً كانوا ثلاثة رابعهم {كلبهم ويقولون} أي وقال العاقب وكان نسطورياً {خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون} وقال المسلمون {سبعة وثامنهم كلبهم} فحقق الله قول المسلمين وإنما عرفوا ذلك بأخبار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على لسان جبريل صلى الله عليه سلم بعدما حكى قول النصارى أولاً ، ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى رجماً بالغيب أي ظناً وحدساً من غير يقين ولم يقل ذلك في السبعة وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن لحال في الباقي بخلافه ، فوجب أن يكون المخصوص بالظن هو قول النصارى وأن يكون قول المسلمين مخالفاً لقول النصارى في كونه رجماً بالغيب وظناً ، ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى {قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل} هذا هو الحق لأن العلم بتفاصيل العوالم والكائنات فيه في الماضي والمستقبل لا يكون إلا لله تعالى أو من أخبره الله سبحانه وتعالى بذلك.
قال ابن عباس: أنا من أولئك القليل كانوا سبعة وهم مكسلمينا (1) وتمليخا ومرطونس وبينونس وسارينوس ودنوانس وكشفيططنونس وهو الراعي واسم كلبهم قطمير {فلا تمار فيهم} .
(1) قوله مكسلمينا وقع اختلاف كبير في أسمائهم وذكر في القاموس في ذلك ثلاثة أقوال فليراجع.