فليحذر الرجل على كل عمل يعمله من أَعمال الدُّنْيَا والآخرة وليراقب الله فِيهِ ويعامله بضمير خَالص ويحذر اطلَاع الله على فَسَاد ضَمِيره ويحذر اطلَاع المخلوقين على عمله فَإِن كناس الحشوس أكْرم من هَذَا الصَّائِم وَهَذَا الْمُصَلِّي وَهَذَا الْقَائِم وَهَذَا الْغَازِي الَّذِي يكره أن ينَال الْمُسلمُونَ من غَنَائِم الرّوم والجالس فِي بَيته بِبَغْدَاد يحب أن يغنموا مِنْهُم
فاحذر رَحِمك الله من قرب مِنْك وَقربت مِنْهُ فَإِن الَّذين بعدوا مِنْك وبعدت مِنْهُم سلمُوا مِنْك وسلمت مِنْهُم
يود أَقوام غَدا أنهم لم يَكُونُوا سمعُوا بآذانهم كثيرا من أَعْمَالهم الَّتِي هِيَ فِي رَأْي الْعين يُرْجَى لصَاحِبهَا عَلَيْهَا الثَّوَاب الجزيل والدرجات الرفيعة ويغبطون من لم يكن عمل مثل مَا عمِلُوا كثيرا من حسناتهم (وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحسبون) . انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...