فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273224 من 466147

فبينا هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله: أبوه أو بعض إخوته فيخلصه من أيديهم إذ اختطفوه ، فانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ومدبرَيها اللذين يدبّران أمرها ، وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أرموس واسم الآخر أسطيوس . فلما انطلقوا به إليهما ظن تمليخا أنه يُنطلق به إلى دقيانوس الجبار ملكهم الذي هربوا منه ، فجعل يلتفت يميناً وشمالاً ، وجعل الناس يسخرون منه كما يسخرون من المجنون والحيران ، فجعل تمليخا يبكي ثمّ رفع رأسه إلى السماء وإلى الله عزّ وجلّ ، ثمّ قال: اللهم إله السماء والأرض أفرغ عليّ اليوم صبراً وأولج معي روحاً منك تؤيّدني به عند هذا الجبار . وجعل يبكي ويقول في نفسه: فرّق بيني وبين إخوتي ، يا ليتهم يعلمون ما لقيت وأين يُذهب بي ، ولو أنهم يعلمون فيأتون فنقوم جميعاً بين يدي هذا الجبار ، فإنا كنا تواثقنا [لنكونن معاً] لا نكفر بالله ولا نشرك به شيئاً ولا نعبد الطواغيت من دون الله [ف] فُرق بيني وبينهم فلن يروني ولن أراهم أبداً ، وقد كنا تواثقنا على ألاّ نفترق في حياة ولا موت ، يا ليت شعري ما هو فاعل بي؟ أقاتلي أم لا؟

هذا ما حدث به تمليخا أصحابه عن نفسه حتى انتهي به إلى الرجلين الصالحين: أرموس وأسطيوس ، فلما رأى تمليخا أنه لم يذهب به إلى دقيانوس أفاق وسكن عنه البكاء ، فأخذ أرموس وأسطيوس الورق ، فنظرا إليه وعجبا منه ثمّ قال أحدهما: أين الكنز الذي وجدت يا فتى؟ هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت