فدخل عليهم ، فأخبرهم بالقصة.
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: دخل عليهم الملك والناس ، فسألوهم عن أمرهم ، فقصوا عليهم قصتهم ، فنظروا فإذا اللوح الرصاص الذي كتبه المسلمان فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم ، فقال الملك: هم قوم هلكوا في زمن دقيانوس ؛ وأحياهم الله في زماني ، فلم يبق أحد من الكفار مع الملك ، إلا أسلموا كلهم إذا رأوهم.
فبينما هم يتحدثون ، إذ ماتوا كلهم ؛ وقال في رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: إن القوم لما انتهوا إلى الكهف ، قال لهم الفتى: مكانكم حتى أدخل على أصحابي ، لا تهجموا عليهم فيفزعوا منكم.
فدخل فعمي عليهم المكان ، فلم يدروا أين ذهب ولم يقدروا على الدخول عليهم ، فقالوا: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} ، فجعلوا عليهم مسجداً وصاروا يصلون فيه.
فذلك قوله: {فَضَرَبْنَا على ءاذَانِهِمْ فِى الكهف سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بعثناهم} ، أي أيقظناهم.
{لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} ، يعني: أي الفريقين المسلم والكافر {أحصى} ، أي أحفظ.
{لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا} ، يعني: لما مكثوا أجلاً ؛ وكان المسلمان كتبا في اللوح ، فظهر لهم مقدار ما لبثوا فيه ، ولم يعلم الكفار مقدار ذلك ؛ ويقال: {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} ، يعني: الذين كانوا مؤمنين قبل ذلك ، والذين أسلموا في ذلك الوقت ؛ ويقال: أي الفريقين أصدق قولاً ، لأنهم قد اختلفوا في البعث منهم من كان ينكر ذلك ، فظهر لهم أن البعث حق.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم} ، أي ننزل عليك في القرآن خبر الفتية {بالحق} ، أي بالصدق.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم} ، أي صدقوا بتوحيد ربهم.
{وزدناهم هُدًى} ، أي يقيناً وبصيرة في أمر دينهم.
{وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ} ، أي حفظنا قلوبهم على الإيمان: وقيل: ألهمناهم الصبر حتى ثبتوا على دينهم.