العربي أحياناً يذكر الأحداث المستقبلة بصيغة الفعل الماضي للدلالة على أنها بمنزلة ما وقع من الأحداث تحقق الوقوع بمنزلة ما وقع هل في الماضي شك؟!. هذا سيحدث فعلاً كأن الأمر قد حصل إذن عبّر عنه بالأفعال الماضية لتحقق وقوعها وأنها بمنزلة ما مضى من الأحداث. ثم قال (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) لأن الأرض بارزة أين يختفي؟ ّ قال (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا(48 ) ) في الأنعام قال (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(94 ) ) هناك قال (صَفًّا) وهنا قال (فُرَادَى) ثم قال (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) ولم يقل هذا في الكهف. قال فرادى في الأنعام لأن الحال في الدنيا يموت الناس فرادى وقبل هذه الآية قال في الأنعام (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93 ) ) إذن الناس يموتون فرادى فقال (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى) أما في الكهف ففي الحشر فقال (صَفًّا) . وقال في الأنعام (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) الأموال تركتموها للورثة بينما في الكهف في الآخرة الأرض تنسف والجبال تنسف ولا يبقى شيء كلها ذهبت.