* قوله تعالى: فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا هاهنا، وفى الجاثية وفى غيرهما ما كَسَبُوا؛ لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، وخصّت هذه السورة [بالعمل] لموافقة ما قبله وهو قوله: ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، ولموافقة ما بعده
وهو قوله: وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ. ومثله وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ في الزمر وليس لهما نظير.
* قوله تعالى: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ: سبق.
* قوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ: سبق.
* قوله تعالى: لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ في هذه السورة، ومثله في الروم: لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، وفى العنكبوت:
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، [باللام] والياء.
أما التاء في السورتين فبإضمار القول: أي قل لهم تمتعوا: كما في قوله: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ، وكذلك قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ. وخصت هذه السورة
بالخطاب لقوله: إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ، وألحق ما في الروم به.
وأما في العنكبوت فعلى القياس عطف على اللام قبله وهو للغائب.
* قوله تعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ. وفى الملائكة وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ: الهاء في هذه السورة كناية عن الأرض، ولم يتقدم ذكرها، والعرب تجوّز ذلك في كلمات منها:
«الأرض» فتقول فلان أفضل من عليها. ومنها: «السماء» تقول: فلان أكرم من تحتها. ومنها: «الغداة» فتقول: إنها اليوم لباردة. ومنها: «الأصابع» :
تقول: والذي شقهن خمسا من واحدة، يعنى الأصابع من اليد. وإنما جوّزوا ذلك لحصولها بين يدي كل متكلم وسامع.
ولما كان كناية عن غير مذكور لم يزد معه «الظّهر» لئلا يلتبس بالدابة؛ لأن الظهر أكثر ما يستعمل للدابة.
قال عليه الصلاة والسّلام: «إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .