فقرأها رجل غير قراءتي ، فقلت: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الرجل: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أليس أقرأتني آية
كذا وكذا ؟ ، قال: بلى ، قال الرجل: ألم تقرئني آية كذا وكذا ؟.
قال: بلى ، إن جبريل وميكائيل - عليهما السلام - أتياني ، فقعد جبريل عن يميني ، وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف ، وقال ميكائيل: استزده ، قال جبريل: اقرأ القرآن على حرفين ، فقال ميكائيل: استزده ، حتى بلغ سبعة أحرف وكل شاف كاف.
وفي رواية: حتى بلغ ستة أحرف ، قال: اقرأه على سبعة أحرف كل
كاف شاف.
وروى أبو عبيد في الفضائل ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ،
أنه قال: ليس الخطأ أن تدخل بعض السورة في الأخرى ، ولا أن تختم الآية
بحكيم عليم ، أو عليم حكيم ، أو غفور رحيم ، ولكن الخطأ أن تجعل فيه ما
ليس منه ، أو أن تختم آية رحمة بآية عذاب ، أوآية عذاب بآية رحمة.
وقال أبو عبيد في معنى ذلك ما حاصله: أنه إذا أبدل شيئاً من ذلك
غلطاً ، أو سبق لسان ، أو نحو ذلك ، لم يخرج عن كونه شافياً كافياً ، فإن
الكل صفات الله ، ومعاني نحو هذا يقارب بعضه بعضاً ، فلا يعنف على هذا
الإبدال ، ولا يقال له: أخطات ، بل يقال له: التلاوة كذا وكذا بخلاف ما
إذا ختم آية رحمة بعذاب ، أو آية عذاب برحمة ، فإنه غيّر المعنى فحينئذ يطلق
عليه الخطأ.
وليس المراد بالحديث والأثر: أنه يجوز له أن يتعمد إبدال ذلك والله
أعلم.
وهذه السورة التي وقع لأبيّ الخلاف فيها مع صاحبيه رضي الله عنهم
هي سورة النحل.
روى الِإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في أول تفسيره عن أبي
رضي الله عنه قال: دخلت المسجد فصليت ، فقرأت النحل ، ثم جاء رجل
آخر فقرأها على غير قراءتي ، ثم دخل رجل آخر ، فقرأ بخلاف قراءتنا.