ومقصودها: الدلالة على أنه تعالى تام القدرة والعلم ، فاعل بالاختيار
منزه عن شوائب النقص.
وأدل ما فيها على هذا المعنى: أمر النحل ، لما ذكر من شأنها في دقة
الفهم ، في ترتيب بيوتها على شكل التسديس ، ترتيباً لا يصل إليه أكابر
المهندسين ، إلا بعد تكامل كبير ، وقانون يقيسون به ذلك التقدير وذلك على
وجه هو أنفع الوجوه لها ، وفي رعيها ، وسائر أمرها ، من اختلاف ألوان ما
يخرج منها ، من أعسالها وشموعها ، وجعل الشمع نوراً وضياء ، والعسل بركة وشفاء ، مع أكلها من كل الثمار ، النافع منها والضار ، وغير ذلك من
الأسرار.
ووسمها بالنعم واضح في ذلك ، واللّه أعلم.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى مسلم وأبو داود ، والترمذي ، والنَّسائي ،
وابن جرير ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كنت في المسجد ، فدخل رجل فصلى ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة
صاحبه: فلما قضينا الصلاة ، دخلنا جميعاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، فدخل آخر فقرأ - وفي رواية: ثم قرأ هذا سوى قراءة صاحبه - فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأا ، فحسن النبي - صلى الله عليه وسلم - شأنهما -