وقال سهل اخص خزائن الله في الأرض قلوب أوليائه التي هي محل معرفته وغيبه ومحل نظره فمن حفظ تلك الخزانة بالذكر الدائم والمراقبة عمر الله قلبه بالرجوع إليه على دوام الأوقات والاعراض عما سواه وقال الأستاذ خزائنه في الحقيقة مقدوراته وهو سبحانه قادر على كل ما هو موهوم الحدوث ويقال خزائنه في الأرض قلوب العارفين بالله وفى الخزانة جواهر من كل صنف فحقائق العقل جواهر وضعها في قلوب اقوام ولطائف العلم جواهر وبدائع المعرفة جواهر وأسرار العارفين مواضع سره فالنفوس خزائن توفيقه والقلوب خزائن تحقيقه واللسان خزائن ذكره ويقال أرواح قلوب الفقراء عن تحمل المنة من الاغنياء فيما يعطوهم واراح الاغنياء عن مطالبة الفقراء منهم شيئا فليس للفقير صرف القلب من الله إلى مخلوق ولا افتقار منه لاحد ولا للغنى بقليل منه لاحد إذ الملك كله لله والأمر بيد الله فلا قادر على الابلاغ إلا الله ثم وصف الرياح اللواقح التي تحمل الأشجار ثمارها بقوله
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} غرس في قلوب أوليائه أشجار المعرفة التي هي من بساتين غيب ملكوته وجبروته ثم ارسل عليها رياح لطفه بكشف جماله لها فتلقح بشمال جماله أشجار معرفتهم ثمار محبته وشوقه وعشقه ثم سقاها بمطر عنايته من بحر كرمه حتى اثمرت كل غصن منها حكمة من حكمه وعلما من علومه وخبرا من غيبه وسرا من أسراره وحقيقة من حقائقه === نسائم الإنس ونورها لطائف القدس وزهرها من لوائح الصفات ووردها من لوامع الذات وفواكها حياة مرضى المريدين تشفيهم من داء الفراق وتربيهم بترياق الوفاق فكل سالك عارف عاشق محب واله سقاه الحق من مطر لطفه من بحار كبريائه شربات مفرحات الافراح باقداح الأرواح فيصير سكران جماله من حب جلاله هائما من شوقه إلى وصاله فلا العاشق الشائق يسكن من سكره ولا من سقى شرابه ولا ينقص بحر وصاله من شرب عاشق جماله وكمال جلاله شربت الحب كاسا بعد كاس
فما نفذ الشراب ولا رويت