ثم أمر الله سبحانه رسوله بأن يصفح عن قومه فقال: {فَاصْفَحِ} يا محمد واعف وأعرض عن المكذبين من قومك، وتجاوز عن إساءتهم {الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} ؛ أي: الإعراض الجميل، والعفو الحسن، وتحمل أذيتهم، ولا تعجل بالانتقام منهم، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم، وهذا منسوخ بآية السيف.
86 -وخلاصة ذلك: خالقهم بخلق حسن، وتأن عليهم واحلم وأنذرهم، وادعهم إلى ربك قبل أن تقاتلهم {إن ربك} الذي يبلغك يا محمد إلى غاية الكمال {هُوَ الْخَلَّاقُ} لك ولهم ولسائر الموجودات على الإطلاق {الْعَلِيمُ} بأحوالك وأحوالهم بتفاصيلها، فلا يخفى عليه شيء مما جرى بينك وبينهم، فهو حقيق بأن تَكِل جميع الأمور إليه، ليحكم بينك وبينهم، وقد علم أن الصفح الجميل أولى بهم، إلى أن يحكم السيف بينك وبينهم، وفي الآية أمر بالمخالقة بالخلق الحسن، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، وأرجح الناس حلمًا، وأعظم الناس عفوًا، وأسخى الناس كفًّا.