أي: ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك . والجناحان من ابن آدم جنبناه ، والجناحان الناحيتان ، ومنه قول الله تعالى {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} [طه: 22] .
وقيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك.
وقل للمشركين {إني أَنَا النذير المبين} أي أنا [النذير] المنذر لكم عذاباً.
{كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين} .
أي: مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين"المبين"لكم ما جئتكم به من الإنذار والأعذار والوعد والوعيد.
قوله: {كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين} .
الكاف من"كما"في موضع نصب نعت [لمصدر محذوف] .
و [قيل] : للمفعول المحذوف ، أي: النذير عذاباً مثل العذاب الذي أنزلنا على المقتسمين .
قال ابن عباس: المقتسمين اليهود والنصارى ، قسموا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال مجاهد: هم أهل الكتاب جزءوا القرآن فجعلوه أعضاءً ، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقال عكرمة: هم أهل الكتاب اقتسموا القرآن ، استهزءوا به فقال بعضهم: هذه السورة لي ، وقال آخر: هذه السورة لي.
وعن مجاهد أيضاً: هم أهل الكتاب اقتسموا كتابهم فكفر بعضهم ببعضه ، وآمن الآخرون بذلك البعض ، وكفروا [ب] بعض آخر.
وقال قتادة: هم قوم من قريش خمسة عضهوا كتاب الله [عز وجل] .
وقيل: عني بذلك قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله ، وهم تسعة ، قاله ابن زيد.
وقيل: هم قوم اقتسموا طريق مكة أيام مقدم الحاج بعثهم أهل مكة ليشيعوا في كل ناحية عند كل من يقدم مكة [من الناس] أن محمداً مجنون وأنه شاعر وأنه ساحر.
قال ابن عباس: هم اثنا عشر رجلاً من قريش اقتسموا على أعقابِ مكة لمن يقدم مكة من الناس ليصدوهم عن نبي الله . فيقول بعضهم: هو كاهن ، وبعضهم هو شاعر ، وبعضهم هو مجنون.
وقيل: هم قوم أقسموا ألا يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يفارقوا الانحراف عنه ، والطعن عليه .