قال الفقيه: حدّثنا الخليل بن أحمد.
قال: حدّثنا أبو يعقوب.
قال: حدّثنا عمار بن الربيع الباهلي ، عن أبي صالح بن محمد ، عن محمد وهو ابن مروان ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اتّقُوا فَرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله".
ثم قرأ {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسّمِينَ} وقال الزجاج: حقيقته في اللغة ، النظار المثبتون في نظرهم ، حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء .
يقال: توسمت في فلان كذا وكذا أي: عرفت ذلك فيه.
ثم قال: {وَإِنَّهَا} أي: قريات لوط {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} أي: بطريق واضح بيّن يرونها ، حين مروا بها {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي في هلاك قوم لوط {لآيَةً} أي لعلامة وعبرة {لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِن كَانَ} يقول: وقد كان {كَذَّبَ أصحاب} أي: أصحاب الغيضة ، والغيضة والأيكة الشجرة.
وهم قوم شعيب قال قتادة: مدين وإلى أصحاب الأيكة ، وقال بعضهم: آل مدين والأيكة واحد ، لأن الأيكة كانت عند مدين ، وهذا أصح {لظالمين} أي: لكافرين.
قوله: {فانتقمنا مِنْهُمْ} بالعذاب {وَإِنَّهُمَا} أي: قريات لوط وشعيب {لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} أي لبطريق واضح.
وقال القتبي: أصل الإمام ما يؤتم به.
قال الله تعالى: {إِنّى جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا} أي: يؤتم ، ويقتدى بك ، ثم تستعمل لمعاني منها.
الكتاب إماماً ، لأنه يؤتم بما أحصاه الكتاب.
قال الله تعالى {يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم فَمَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فأولئك يَقْرَءُونَ كتابهم وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [الإسراء: 71] أي: بكتابهم.
وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شيْءٍ أحصيناه فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ} [يس: 12] أي: في اللوح المحفوظ.
وهو الكتاب.
وسمي الطريق إماماً.