يعني: أمرناه بالخروج إلى الشام ، إلى المدينة زعر ، لأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين قوله: {وَجَآء أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ} بدخول الرجال منزل لوط {قَالَ لُوطٍ إِنَّا هَؤُلآء ضَيْفِى} يقول: أضيافي {فَلاَ تَفْضَحُونِ} فيهم {واتقوا الله وَلاَ تُخْزُونِ} أي: لا تذلوني في أضيافي {قَالُواْ أُوذِينَا لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} ألم ننهك أن تضيف أحداً من الغرباء {قَالَ هؤلاء بَنَاتِى} أي: بنات قومي أزوجكم {إِن كُنتُمْ فاعلين} أي: فتزوجوا النساء ، فإن الله تعالى خلق النساء للرجال ، وأمر بتزويجهن.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي: بحياتك يا محمد إنهم لفي جهالتهم ، وضلالتهم {يَعْمَهُونَ} أي: يترددون ، ويتجبرون.
يعني: إن أهل مكة يسمعون هذه العجائب ، ولا تنفعهم ، وهم على جهلهم مصرون.
قال: حدّثنا الخليل بن أحمد.
قال: حدّثنا ابن معاذ.
قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبان ، عن سعيد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس أنه قال: ما خلق الله نفساً أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
فقال {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} ثم رجع إلى قصة قوم لوط ، فقال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة} أي: أخذتهم صيحة جبريل {مُشْرِقِينَ} يعني: عند طلوع الشمس ، وذلك أن جبريل قلع الأرض وقت الصبح ، فرفعها مع الملائكة إلى قريب من السماء ، ثم قلبها وأهواها إلى الأرض ، وصاح بهم وقت طلوع الشمس فذلك قوله: {فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} وقد ذكرناها {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي: في هلاك قوم لوط {لاَيَاتٍ} أي: علامات {لِلْمُتَوَسّمِينَ} يقول: للمتفكرين.
وقال قتادة: للمعتبرين.
وقال الضحاك: للناظرين.
وقال مجاهد: للمفترسين.