وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير ، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً سنين لا يظهر شيئاً مما أنزل الله حتى نزلت {فاصدع بما تؤمر} يعني: أظهر أمرك بمكة ، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن ، وهم خمسة رهط. فأتاه جبريل بهذه الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أراهم أحياء بعد كلهم...". فاهلكوا في يوم واحد وليلة. منهم العاص بن وائل السهمي ، خرج في يومه ذلك في يوم مطير فخرج على راحلته يسير وابن له يتنزه ويتغدى ، فنزل شعباً من تلك الشعاب. فلما وضع قدمه على الأرض قال: لدغت. فطلبوا فلم يجدوا شيئاً ، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ، فمات مكانه."
ومنهم الحارث بن قيس السهمي ، أكل حوتاً فأصابه غلبة عطش ، فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى أنقدّ بطنه ، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد.
ومنهم الأسود بن المطلب ، وكان له ابن يقال له زمعة بالشام ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الأب أن يعمى بصره وأن يثكل ولده ، فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها فذهب بصره. وخرج يلاقي ابنه ومعه غلام له ، فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ، فجعل ينطح رأسه ويضرب وجهه بالشوك ، فاستغاث بغلامه فقال له غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك. حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد.
ومنهم الوليد بن المغيرة ، مرّ على نبل لرجل من خزاعة قد راشها وجعلها في الشمس ، فربطها فانكسرت ، فتعلق به سهم منها فأصاب أكحله فقتله.
ومنهم الأسود بن عبد يغوث ، خرج من أهله فأصابه السموم فاسودّ حتى عاد حبشياً ، فأتى أهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب حتى مات. وهو يقول: قتلني رب محمد. فقتلهم الله جميعاً ، فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة"."