فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248916 من 466147

فلمَّا تَمادَوْا في الشر وأكثروا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- الاستهزاءَ، أنزل الله - تعالى ذِكْرُه:"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفينَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" [الحجر: 94 - 96] .

قال محمَّد بن إسحاق: فحدَّثَنِي يزيد بن رومان عن عُرْوة بن الزبير - أو غيْرِه من العلماء -"أنَّ جبريل أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وهم يطوفون بالبيت - فقام وقام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنبه، فمرَّ به الأسود بن المُطَّلب، فرمى في وجْهِه بِوَرقة خضراء فعَمِي، ومرَّ به الأسود بن عبديغوث، فأشار إلى بطنِه، فاستسقى بطْنُه، حتَّى خرج خُرؤُه من فيه، فمات منها، ومر به الوليد بن الْمُغيرة، فأشار إلى أثَرِ جرح بأسفلِ كعْبِ رجلِه، كان أصابه قبل ذلك بِسَنتين، وهو يَجُرُّ سَبَله - يعني إزاره - وذلك أنَّه مرَّ بِرَجل من خزاعة يَريش نَبْلاً له، فتعلَّق سهمٌ من نبْلِه بإزاره، فخدش رِجْلَه ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله، ومرَّ به العاص بن وائل السَّهمي، فأشار إلى أخْمَص رجْلِه، فخرج على حمارٍ له يريد الطَّائف، فوَقَصَه على شِبْرقة، فدخل في أخْمَص رجله منها شوكةٌ فقتلَتْه - قال أبو جعفر:"الشِّبْرقة المعروف بالحسَك، والحَبَن الماء الأصفر"- ومرَّ به الحارثُ بن الطُّلاطِلَة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحًا فقتَله"، وكان هؤلاء المستهزئون هم أئمَّةَ الكفر ورؤوسَ المشركين [1] .

[1] حسن: أخرجه البيهقي في"السُّنن الكبرى"برقم [17509] من حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - في قول الله - عزَّ وجل:"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ" [الحجر: 95] ، قال: المستهزئون: الوليدُ بن المغيرة، والأسود بن عبديغوث الزهري، والأسود بن المطلب، وأبو زمعة من بني أسد بن عبدالعُزَّى، والحارث بن عيطل السَّهمي، والعاص بن وائل، فأتاه جبريلُ - عليه السلام - فَشَكاهم إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأراه الوليدَ أبا عمرو بنَ المغيرة، فأومأ جبريلُ إلى أبجله، فقال: (( ما صنَعْتَ؟ ) )قال: كُفِيتَه، ثم أراه الأسودَ بن المطلب، فأومَأ جبريلُ إلى عينيه، فقال: (( ما صنعت؟ ) )قال: كُفيتَه، ثم أراه الأسودَ بن عبديغوث الزهريَّ، فأومأ إلى رأسه، فقال: (( ما صنَعْتَ؟ ) )قال: كُفِيتَه، ومر به العاص بن وائل، فأومأ إلى أخْمَصه، فقال: (( ما صنَعْتَ؟ ) )قال: كفيتَه، فأمَّا الوليد بن المغيرة فمرَّ برجل من خزاعة وهو يَرِيش نبْلاً له، فأصاب أبجله فقطعها، وأمَّا الأسود بن المطلب فعَمِي، فمنهم من يقول: عمي هكذا، ومنهم من يقول: نزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بنِيَّ، ألا تدفعون عنِّي؟ قد قُتِلتُ، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، وجعل يقول: يا بني، ألا تمنعون عنِّي؟ قد هلكْتُ، ها هو ذا أُطْعَن بالشَّوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، فلم يزل كذلك حتَّى عمِيَت عيناه، وأما الأسود بن عبديغوث الزُّهري، فخرج في رأسه قروحٌ، فمات منها، وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطْنِه، حتى خرج خرؤه من فيه، فمات منها، وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يومًا إذْ دخل في رأسه شبْرَقة، حتَّى امتلأتْ منها، فمات منها، وقال غيره: فرَكِب إلى الطَّائف على حمار، فربض به على شبْرَقة، فدخلَتْ في أخمص قدَمِه شوكةٌ فقتلَتْه"، والطَّبَراني في"الأوسط"برقم [4986] وعبدالرزاق في"المصنَّف"برقم [9734] ، وانظر"صحيح السِّيرة"برقم [220] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت