ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث نعيم بن همار رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله تعالى: يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره"فينبغي للمسلم إذا أصابه مكروه أني يفزع إلى الله تعالى بأنواع الطاعات من صلاة وغيرها.
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)
قوله تعالى: {واعبد رَبَّكَ} .
أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يعبد ربه ، أي يقترب له علة وجه الذل والخضوع والمحبة بما أمر أن يتقرب له به من جميع الطاعات على الوجه المشروع. وجل القرآن في تحقيق هذا الأمر الذي هو حظ الإثبات من لا إله إلا الله ، مع حظ النفي منها. وهو خلع جميع المعبودات سوى الله تعالى في جميع أنواع العبادات. قال تعالى: {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123] ، وقال {فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ} [مريم: 65] ، وقال: {واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء: 36] ، وقال {فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] ، وقال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] والآيات في مثل ذلك كثيرة جداً.
قوله تعالى {حتى يَأْتِيَكَ اليقين} .
قالت جماعة من أهل العلم ، منهم سالم بن عبد الله بن عمر ، ومجاهد ، والحسن وقتادة ، وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وغيرهم: اليقين: الموت ، ويدل لذلك قوله تعالى: {قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخآئضين وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين حتى أَتَانَا اليقين} [المدثر: 43 - 47] وهو الموت.