فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248857 من 466147

والبرد والصر الذي يهلك الحرث(كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا

أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)(هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ

فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ).

وقال الله سبحانه:(لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)فقال:"مبنية"بلفظ الماضي، ولم يقل بلفظ

الاستقبال كما قال: (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) .

ألا تراه جل ذكره يبالغ في الإشارة حتى أرانا مثالها مشاهدة بما تقدم من

التذكير حتى قال بعدُ بقوله إثر هذا: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ(20) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ

أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا)

إلى آخر المعنى، كذلك قال جلَّ قوله في الطرف الآخر قبل هذا:(لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ

ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ)وأخذ بالوصف للجنة من سفل ثم

أصعده، وأخذ يوصف النار من علو ثم أهوى بها سفلا، فافهم وفقنا الله وإياك.

(فصل)

الغيب له منازل؛ أعني: على المعهود الذي كلفنا تعرفه والإيمان به:

أحدهما: ما هو كائن، لكنه غيب في وجود سواه، كالعلقة هي غيب في النطفة،

والمضغة غيب في العلقة، والإنسان غيب في هذا كله على درجات انتقاله، وكالماء

هو غيب في الهواء، وكالنبات هو غيب في الماء، والحيوان غيب في النبات، والماء

والأرض والإنسان غيب في هذا كله على درجات انتقاله، فهذه منزلة غيب ما

يوجده الله جل ذكره من حكم التوسعة في الدارين الذي عبر عنه بقوله: (وَالسَّمَاءَ

بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) . بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما الدنيا في"

الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بِمَ يرجع منها؟"."

والمنزلة الثانية: حكمها حكم حقيقة حياة الشهيد، حيث أخبر الله عنها بصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت