2955 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... كأنَّ بياضَ غِرَّتِه صَدِيعُ
والصَّديعُ: ضوء الفجر لانشقاقِ الظلمةِ عنه، ومعنى"فاصدَعْ": فافرُقْ بين الحقِّ والباطلِ وافْصِلْ بينهما. وقال الراغب:"الصَّدْعُ شِقٌّ في الأجسامِ الصُّلْبة كالزُّجَاج والحديد، وصَدَّعْتُه بالتشديد فتصَدَّع، وصَدَعْتُه بالتخفيفِ فانْصَدَع، وصُداع الرأسِ منه لتوهُّمِ الانشقاقِ فيه، وصَدَعْتُ الفَلاةَ، أي: قطعتُها"مِنْ ذلك، كأنه تَوَهَّم تفريقَها.
و"ما"في"بما تُؤْمَر"مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والأصلُ: تُؤْمَر به، وهذا الفعلُ يَطَّرِدُ حَذْفُ الجارِّ معه، فَحَذْفُ العائدِ فصيحٌ، وليس هو كقولك"جاء الذي مررت"ونحوُه:
2956 - أَمَرْتُكَ الخيرَ فافعَلْ ما أُمِرْتَ به ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
والأصل: بالخير. وقال الزمخشري: " ويجوز أن تكونَ"ما"مصدريةً، أي: بأَمْرِك، مصدرٌ من المبني للمفعول ". انتهى. وهو كلامٌ صحيحٌ. ونَقَل الشيخُ عنه أنه قال:"ويجوز أن يكونَ المصدرُ يُراد به"أَنْ"والفعلِ المبنيِّ للمفعول". ثم قال الشيخ:"والصحيحُ أنَّ ذلك لا يجوز". قلت: الخلافُ إنما في المصدرِ المُصَرَّح به: هل يجوز أن يَنْحَلَّ لحرفٍ مصدريٍ وفعلٍ مبني للمفعول أم لا يجوزُ ذلك؟ خلافٌ مشهور، أمَّا أنَّ الحرفَ المصدريَّ هل يجوزُ فيه أن يُوْصَلَ بفعل مبني للمفعول نحو:"يُعجبني أن يُكْرَمَ عمرٌو"أم لا يجوز؟ فليس محلَّ النِّزاعِ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 179 - 185}