ثم رجع إلى كيفية إتيانه على وجه أدمج فيه ما يزيح شبه المنكرين ويستنزلهم من العناد من بيان مشاركته لما لا ريب لهم في كونه وحياً صادقاً ، فتأمل والله تعالى عنده علم الكتاب اه وهو كلام ظاهر عليه مخايل التحقيق.
وفي"البحر"بعد نقل أكثر هذه الأقوال وهذه أقوال وتوجيهات مكلفة والذي يظهر لي أنه تعالى لما أمره صلى الله عليه وسلم بأن لا يحزن على من لم يؤمن وأمره عليه الصلاة والسلام بخفض جناحه للمؤمنين أمره صلى الله عليه وسلم أن يعلم المؤمنين وغيرهم أنه هو النذير المبين لئلا يظن المؤمنون أنهم لما أمر صلى الله عليه وسلم بخفض جناحه لهم خرجوا من عهدة النذارة فأمر صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم: {إِنّى أَنَا النذير المبين} [الحجر: 89] لكم ولغيركم كما قال سبحانه: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها} [النازعات: 45] وتكون الكاف نعتاً لمصدر محذوف ، والتقدير وقل قولاً مثل ما أنزلنا على المقتسمين إنك نذير لهم ، فالقول للمؤمنين في النذارة كالقول للكفارة المقتسمين لئلا يظن إنذارك للكفار مخالفاً لإنذار المؤمنين بل أنت في وصف النذارة لهم بمنزلة واحدة تنذر المؤمن كما تنذر الكافر كما قال تعالى: {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشّرِ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] اه بحروفه ، وهو كما ترى ركيك لفظاً ومعنى والله تعالى أعلم بمراده وعنده علم الكتاب ، وعضين جمع عضة وأصلها عضوة بكسر العين وفتح الضاد بمعنى جزء فهو معتل اللام من عضاه بالتشديد جعله أعضاء وأجزاء ؛ فالمعنى جعلوا القرآن أجزاء.
وقيل: العضه في لغة قريش السحر فيقولون للساحر: عاضه وللساحرة عاضهة ، وفي حديث رواه ابن عدي في"الكامل".