وغيره أنه يحتمل أن يكون المعنى قل إني أنا النذير المبين كما قد أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيراً على المقتسمين أي أهل الكتاب ، ومرادهم على ما قيل أن {مَا} في {كَمَا} موصولة ، والمراد من المشابهة المستفادة من الكاف الموافقة وهي مع ما في حيزها في محل النصب على الحالية من مفعول {قُلْ} أي قل هذا القول حال كونه كما أنزلنا على أهل الكتابين أي موافقاً لذلك ، والأنسب على هذا حمل الاقتسام على التحريف ليكون وصفهم بذلك تعريضاً بما فعلوا من تحريفهم وكتمانهم لنعت النبي صلى الله عليه وسلم.
وأنت تعلم أن فيه بعداً لكنه أولى بالنسبة إلى بعض ما تقدم ، وقريب منه ما قيل: المعنى ولقد آتيناك سبعاً من المثاني إيتاءً موافقاً للإيتاء الذي أنزلناه على أهل الكتابين وأخبرناهم به في كتبهم ، وفيه ما فيه.
وأما جعلها زائدة والمعنى أنا النذير المبين ما أنزلنا فحاله غني عن التنبيه عليه ، وقال العلامة أبو السعود بعد نقل أقوال عقبها بما عقبها: والأقرب من الأقوال المذكورة أن {كَمَآ أَنْزَلْنَا} [الحجر: 90] متعلق بقوله تعالى: {وَلَقَدْ ءاتيناك} [الحجر: 87] الخ ، وإن المراد بالمقتسمين أهل الكتابين ، وأن الموصول مع صلته صفة مبينة لكيفية اقتسامهم ومحل الكاف النصب على المصدرية ، وحديث جلة المقام عن التشبيه من لوائح النظر الجليل.