وتعقب أيضاً بأن فيه مع ما مر أنه يقتضي أن يكون {كَمَآ أَنْزَلْنَا} من مقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يصلح لذلك ، واعتذر له بأنه كما يقول بعض خواص الملك أمرنا بكذا والآمر الملك كما تقدم غير بعيد أو حكاية لقول الله تعالى ، وفيه من التعسف ما لا يخفى ، وأيضاً فيه إعمال الوصف الموصوف في المفعول وهو مما لا يجوز.
وأجيب بأن الكوفية تجوزه والقائل بنى الكلام على ذلك أو أن المراد بالمفعول المفعول الغير الصريح وتقديره بعذاب وهو لا يمنع الوصف من العمل فيه ، وقيل: المراد بالمقتسمين على تقدير الوصفية الرهط الذين تقاسموا.
على أن يبيتوا صالحاً عليه السلام فأهلكهم الله تعالى ، والاقتسام بمعنى التقاسم ، ولا إشكال في التشبيه لأن عذابهم أمر محقق نطق به القرآن العظيم فيصح أن يقع مشبهاً به للعذاب المنذر ، والموصول إما مفعول أول للنذير أو لما دل هو عليه من {أُنذِرَ} .