لا يليق بجزالة التنزيلِ وجلالة شأنِه الجليل.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الأقربَ من الأقوال المذكورةِ أنه متعلِّق بالأول ، وأن المرادَ بالمقتسمين أهلُ الكتابين ، وأن الموصولَ مع صلته صفةٌ مبينة لكيفية اقتسامِهم ، ومحلُّ الكاف النصبُ على المصدرية ، وحديثُ جلالة المقام عن التشبيه من لوائح النظرِ الجليل ، والمعنى لقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآنَ العظيم إيتاءً مماثلاً لإنزال الكتابين على أهلهما ، وعدمُ التعرض لذكر ما أنزل عليهم من الكتابين لأن الغرضَ بيانُ المماثلة بين الإيتاءين لا بين متعلَّقَيهما ، والعدولُ عن تطبيق ما في جانب المشبَّه به على ما في جانب المشبَّه بأن يقال: كما آتينا المقتسِمين حسبما وقع في قوله تعالى: {الذين ءاتيناهم الكتاب} الخ ، للتنبيه على ما بين الإيتاءين من التنائي فإن الأول على وجه التكرِمة والامتنان وشتان بينه وبن الثاني.